النووي

225

المجموع

أن يقذف في النار ، ) فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر فقالها وقصد بها الدفع عن نفسه ولم يعتقد الكفر بقلبه لم يحكم بردته ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ، وقال محمد بن الحسن هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ولا يرثه المسلمون أن مات ولا يغسل ولا يصلى عليه ، وعزا العمراني في البيان هذا إلى أبى يوسف . دليلنا قوله تعالى ( الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ) وفى الآية تقديم وتأخير ، وتقديرها من كفر بالله بعد ايمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ، فإذا أكره الأسير على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره لما ذكرناه ، فإن مات ورثه ورثته المسلمون ، لأنه محكوم ببقائه على الاسلام فإن عاد إلى دار الاسلام عرض عليه السلام وأمر بالاتيان به لاحتمال أن يكون قال ذلك اعتقادا ، فإن أتى بكلمة الاسلام علمنا أنه أتى بكلمة الكفر مكرها ، وان لم يأت بالاسلام علمنا أنه يأتي بكلمة الكفر معتقدا له . قال الشافعي رحمه الله وان قامت بينة على رجل أنه تلفظ بكلمة الكفر وهو محبوس أو مقيد ولم يقل البينة أنه أكره على التلفظ بذلك لم يحكم بكفره ، لان القيد والحبس اكراه في الظاهر . وهكذا قال في الاقرار إذا أقر بالبيع أو غيره من العقود وهو محبوس أو مقيد ، ثم قال بعد ذلك كنت مكرها على الاقرار ، قبل قوله في ذلك ، لان القيد والحبس اكراه في الظاهر ، وان قامت بينة أنه كان يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير في دار الكفر لم يحكم بكفره لأنها معاص وقد يفعلها المسلم وهو يعتقد تحريمها فلم يحكم بكفره . وان مات ورثه ورثته المسلمون لأنه محكوم ببقائه على الاسلام . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا ارتد الرجل وجب قتله لما روى أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل كفر بعد اسلامه ، أو ، زنى بعد احصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس ) فإن ارتدت امرأة وجب قتلها لما روى جابر رضي الله عنه